أبو علي سينا
168
القانون في الطب ( طبع بيروت )
وينبغي أن يُعلَم أن في النبض طبيعة موسيقاوية موجودة فكما أن صناعة الموسيقى تتم بتأليف النغم على نسبة بينها في الحدة والثقل وبأدوار إيقاع مقدار الأزمنة التي تتخلل نقراتها كذلك حال النبض فإن نسبة أزمتها في السرعة والتواتر إيقاعية ونسبة أحوالها في القوة والضعف وفي المقدار نسبة كالتأليفية ، وكما أن أزمنة الإيقاع ومقادير النغم قد تكون متفقهّ وقد تكون غير متفقة ، كذلك الاختلافات قد تكون منتظمة وقد تكون غير منتظمة ، وأيضاً نسب أحوال النبض في القوة والضعف والمقدار قد تكون متفقة وقد تكون غير متفقة بل مختلفة وهذا خارج عن جنس اعتبار النظام . و " جالينوس " يرى أن القدر المحسوس من مناسبات الوزن ما يكون على إحدى هذه النسب الموسيقاوية المذكورة ، إما على نسبة الكل والخمسة وهو على نسبة ثلاثة أضعاف ، إذ هو الضعف مؤلفة بنسبة الزائد نصفاً وهو الذي يقال له نسبة الذي بالخمسة ، وهو الزائد نصفاً وعلى نسبة الذي بالكل وهو الضعف ، وعلى نسبة الذي بالخمسة ، وهو الزائد نصفاً وعلى نسبة الذي بالأربعة ، وهو الزائد ثلثاً وعلى نسبة الزائد ربعاً ، ثم لا يحس وأنا أستعظم ضبط هذه النسب بالجس ، وأسهله على من اعتاد درج الإيقاع وتناسب النغم بالصناعة ، ثم كان له قدرة على أن يعرف الموسيقى فيقيس المصنوع بالمعلوم ، فهذا الإنسان إذا صرف تأمله إلى النبض أمكن أن يفهم هذه النسب بالجس . وأقول أن أفراد جنس المنتظم وغير المنتظم على أنه أحد العشرة - وإن كان نافعاً - فليس بصواب في التقسيم لأن هذا الجنس داخل تحت المختلف فكأنه نوع منه . وأما الجنس المأخوذ من الوزن فهو بمقايسة مقادير نسب الأزمنة الأربعة التي للحركتين والوقوفين ، وإن قصر الجس عن ضبط ذلك كله فبمقايسة مقادير نسب أزمنة الانبساط إلى الزمان الذي بين انبساطين . وبالجملة الزمان الذي فيه الحركة إلى الزمان الذي فيه السكون . والذين يدخلون في هذا الباب مقايسة زمان الحركة بزمان الحركة وزمان السكون بزمان السكون ، فهم يدخلون باباً في باب على أن ذلك الإدخال جائز أيضاً غير محال ، إلا أنه غير جيد . والوزن هو الذي يقع فيه النسب الموسيقاوية . ونقول إن النبض إما أن يكون جيّد الوزن ، وإما أن يكون رديء الوزن . ورديء الوزن أنواعه ثلاثة : أحدها : المتغيِّر الوزن مجاوز الوزن وهو الذي يكون وزنه وزن سن يلي سن صاحبه ، كما يكون للصبيان وزن نبض الشبان . والثاني : مباين الوزن كما يكون للصبيان مثل وزن نبض الشيوخ . والثالث : الخارج عن الوزن وهو الذي لا يشبه في وزنه نبضاً من نبض الأسنان . وخروج النبض عن الوزن كثيراً يدل على تغير حال عظيم . الفصل الثاني شرح خاص النبض المستوي والمختلف يقولون : إن النبض المختلف ، إما أن يكون اختلافه في نبضات كثيرة ، أو في نبضة